ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
51
المراقبات ( أعمال السنة )
هذا من جهة المنقول وأمّا من جهة الحسّ والشّهادة ، فتأمل فيما انتشر منه صلَّى اللَّه عليه وآله في مدّة سنين قليلة - مع تشتّت باله ، واشتغاله بالجهاد - من العلوم ما لم ينتشر عشر عشيرها من سائر الأنبياء بأجمعهم في سياسة عوالم الأرواح والقلوب والأجسام ، سائر فنون العلم والحكمة ، وأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله نشر من أسمائه تعالى وصفاته وآلائه وفضائل الأنبياء ما لم ينتشر إلى زمانه من جميع الأنبياء في مدّة سبعة آلاف سنة ولعمري إنّ أمثال هذه الخوارق للعادات ، أمتن المعاجز ، وأحكم في إثبات النبوّات من شقّ القمر [ 1 ] ، لأنّ شقّ القمر قد يشتبه بالسّحر ، والفرق بينه وبين السّحر لا يعرفه إلا القليل الأقلّ ، ولكن أمثال ما ذكر منها لا تشتبه بشيء من السّحر والكهانة والشّعبذة وغيرها ، وإذا تقرّر هذه الإجماليّات فللمسلم أن يتفطَّن من ذلك إلى بعض تفصيلاتها ، ويعرف من ذلك بعض شرف نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيعظم عنده فضيلة هذا اليوم فيستقبله بما ينبغي أن يستقبل مثله ، ويعرف قدر منّة اللَّه جلّ جلاله عليه بهذا الميلاد الميمون المبارك ويتأثّر قلبه وعقله بما يليق به ، ويظهر آثار ذلك على أعماله من حركاته وسكناته ، ولا يكذّب عمله قلبه ، فإنّ العمل إنّما ينشأ من صفات القلب ، ولا خلف . ومن مهمّات الأعمال في ذلك اليوم أوّلا التوسّل بحماة اليوم من المعصومين وإيداع عقله وقلبه بل تسليم كلَّه بهم إلى اللَّه تعالى مع توقّع أن
--> [ 1 ] روى الطبرسي في مجمع البيان : 9 - 186 في تفسير الآية * ( اقتربت الساعة وانشق القمر ) * القمر : 1 بإسناده إلى ابن عباس قال : « اجتمع المشركون إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقالوا : إن كنت صادقا فشق لنا القمر فلقتين ، فقال لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إن فعلت تؤمنون ؟ فقالوا : نعم ، وكانت ليلة بدر فسأل رسول اللَّه ربّه أن يعطيه ما قالوا فانشقّ القمر فلقتين ، ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ينادي : يا فلان يا فلان اشهدوا » عنه البحار : 17 - 347 .